مجد الدين ابن الأثير

544

البديع في علم العربية

الحكم الثالث : في إبدالها : وقد أبدلت من ستّة أحرف ، وهي : الواو ، والياء ، والسين ، والدّال والصّاد ، والطّاء ، أمّا الواو فعلى ضربين : مقيس ، وغير مقيس ، فالمقيس إذا بنيت افتعل ممّا فاؤه واو قلبت تاء ، وأدغمتها في تاء افتعل الّتي بعدها ، نحو : اتّعد ، واتّزن ، واتّصف ، من الوعد ، والوزن ، الوصف وكذلك ما تصرّف من هذا البناء ، نحو يتّعد ، واتّعد ، واتّعاد « 1 » . ومن العرب من أهل الحجاز من لا يبدلها تاء « 2 » ، فيقول : ايتعد ، وايتزن ، ويوتعد ، ويوتزن ، وموتعد ، وموتزن ، والأوّل أكثر « 3 » . وأمّا غير المقيس فقولهم : تجاه ، وتراث « 4 » ، من الوجه والوراثة ، ومثل تكأة ، وتخمة وتكلة ، وتهمة « 5 » ، ومثل تترى ، وتقوى ، وتولج ، وتلاد ، وتوراة ، كل هذه التاءات مبدلة من الواو ، ولا يقاس عليها ، ويسمع منها ما ورد ، وقد أبدلوها منها وهي لام في أخت وبنت ، وهنت ، وكلتا ، أصلها كلّها واو « 6 » ،

--> ( 1 ) الكتاب 2 / 314 ، التكملة 244 ، الأول 2 / 567 ( ر ) . ( 2 ) هم بعض أهل الحجاز ، أمّا أكثرهم فيقلبها تاء ، انظر : المقتضب 1 / 92 ، سر الصناعة 1 / 165 ، والخصائص 2 / 14 ، والتبصرة والتذكرة 2 / 85 ، والسيرافي النحوي 573 - 574 ، شرح الشافية 3 / 83 ، والكتاب 2 / 357 ، والأصول 2 / 567 / ( ر ) ، التنبية والإيضاح ابن يرى 2 / 61 . ( 3 ) سر الصناعة 1 / 165 . ( 4 ) سر الصناعة 1 / 161 ، التبصرة والتذكرة 2 / 848 . ( 5 ) سر الصناعة 1 / 162 ، المفصل 368 . ( 6 ) سر الصناعة 1 / 165 ، المفصل 368 ، وخالف أبو عمر الجرمي في كلتا فذهب إلى أنها فعتل وأنّ التاء فيها علم تأنيثها ( سر الصناعة 1 / 168 ) .